الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
386
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قوله عليه السّلام : وأنصارا لدينه . الكلام يقع في مقامين : الأوّل : في كونهم أنصارا . الثاني : في معنى الدين . فنقول : الأنصار جمع ناصر ، والنصر الإعانة ، والمنع من الشيء كما في المجمع . وقيل : الناصر هو الذابّ ( أي المدافع ) . وكيف كان فلا ريب في أنّهم عليهم السّلام يذبّون عن دين اللَّه ، ويعينونه بما يناسبه ، ويمنعونه عن أن يصل إليه تحريف الغالين ، أو إبطال المعاندين ، فهم عليهم السّلام يبطلون بالبرهان حجة المخالفين وهم عليهم السّلام ينصرون الدين بالعمل من العبادات والمجاهدات والمجاهدة في سبيل اللَّه تعالى ولو بمثل سفك المهج وتحمّل المصائب ، والأذى من الأعادي ، كلّ ذلك حفظا ونصرة للدين وثباتا عليه وتثبيتا له كما لا يخفى على من راجع أحوالهم عليهم السّلام ومحاجّاتهم التي صارت الكتب مشحونة بها . وقال الصادق عليه السّلام : فإنّ فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولا ينفون عنه تأويل المبطلين ، وتحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين . وعنه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين ، وتحريف الغالين ، وانتحال الجاهلين ، كما ينفى الكبريت خبث الحديد . ثمّ إنّ المراد ( على الظاهر ) من قوله عليه السّلام : عدول ، أنفسهم الشريفة فإنّهم عليهم السّلام أحسن مصداق لها ، ولكن يحتمل أنّه يراد منها الأعم منهم عليهم السّلام ومن شيعتهم الذين يقتفون آثارهم ويعرفون أحكامهم ، وأنهم الممتحنون المحتملون لعلومهم . فيظهر من كثير من الأحاديث والأدعية والزيارات : أنّ نصرة الدين قد تكون بغير الأئمة من الشيعة الذين قد وصفوهم بما يأتي ذكره ، ففي الزيارة للشهداء عليهم السّلام : السلام عليكم يا أنصار دين اللَّه ، وفي الدعاء : واجعلني ممّن تنتصر به لدينك ، ولا